السيد محمد باقر الصدر

92

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

التاريخية للقرآن والتي تقدّم الكلام عنها ويأتي إن شاء اللَّه الحديث عن شرح محتواها . هذه السنة التاريخية للقرآن بُيّنت بلغة القضية الشرطية ؛ لأنّ مرجع هذا المفاد القرآني إلى أنّ هناك علاقة بين تغييرين : بين تغيير المحتوى الداخلي للإنسان ، وتغيير الوضع الظاهري للبشرية والإنسانية . مفاد هذه العلاقة قضية شرطية : أنّه متى ما وجد ذاك التغيير في أنفس القوم وجد هذا التغيير في بناء القوم وكيان القوم . هذه القضية قضية شرطية بُيّن القانون فيها بلغة القضية الشرطية . « وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً » « 1 » . قلنا في ما سبق : إنّ هذه الآية الكريمة تتحدّث عن سنة من سنن التاريخ ، عن سنّة تربط وفرة الانتاج بعدالة التوزيع . هذه السنة أيضاً هي بلغة القضية الشرطية كما هو الواضح من صياغتها النحوية أيضاً . « وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » « 2 » . أيضاً سنة تاريخية بُيّنت بلغة القضية الشرطية . ربطت بين أمرين : بين تأمير الفسّاق والمترفين في المجتمع وبين دمار ذلك المجتمع وانحلاله . هذا القانون التاريخي أيضاً مُبيَّن على نهج القضية الشرطية ، فهو لا يبين أنّه متى يوجد الشرط ، لكن يبين متى ما وجد هذا الشرط يوجد الجزاء . هذا هو الشكل الأول من أشكال السنة التاريخية في القرآن . 2 - شكل القضيّة الفعليّة : الشكل الثاني الذي تتّخذه السنن التاريخية : شكل القضية الفعلية الناجزة الوجودية المحققة ، وهذا الشكل أيضاً نجد له

--> ( 1 ) الجن : 16 ( 2 ) الإسراء : 16